الميك أب عبر العصور؛ ما لا تعرفونه عن تطور الميك أب تاريخيّاً

يقول فيلسوف: “المرأة بلا مَكياج، كالطّعام بلا ملح!”

هل كان الميك أب يُستخدم للتّجميل فقط عبر العصور؟ ومُنذ متى عرفه الإنسان واستخدمته المرأة على وجه الخصوص لتصبح بأجمل وأبهى حلّةَ؟

تُقدّر قيمة صناعة مُستحضرات التّجميل الهائلة في المملكة المُتّحدة وحدها سنويّاً بما يعادل أكثر من 15 بليون باوند. وبالغوص قدماً في التّاريخ البشري، متى بدأ الإنسان باستخدام مساحيق التّجميل، بدءاً من الوسائل والأدوات البدائيّة البسيطة، إلى المُنتجات الحديثة، المتنوّعة، المدروسة طبّيّاً والرّائعة!

سنتحدث في هذا المقال الشيّق عن ثورة الميك أب عبر العصور، وعن أسباب استخدامه، فالبعض من الشّعوب لم يعمل على استخدامه كوسيلة تجميليّة فحسب، بل كدلالات ورموز مُعيّنة سنقوم بذكر العديد منها في مقالنا هذا.

164,000 ق.م

قام علماء الآثار عام 2011 م باكتشاف كهف في جنوب أفريقيا يحتوي على 57 قطعة من الأحجار الكبيرة مع آثار لتصبُّغات حمراء، بُنّيّة وورديّة اللّون عليها، وتمّ تفسير ذلك على أنّه أقدم معمل أصبغة ومساحيق في التّاريخ البشري.

70,000 ق.م

كان البشر في ذلك الوقت يقومون برسم نقوش بسيطة من وحي الطّبيعة على البشرة، باستخدام أدوات ووسائل ومواد بسيطة كالتّراب، الصّدف، الأحجار وبعض النّباتات.

10,000 ق.م

كان الرّجال والنّساء المصريّون القُدامى يستخدمون الزُّيوت المُعطّرة والمراهم لتنظيف وتنعيم البشرة! والماسكات المُعطِّرة للجسم. وكانت مُستحضرات التّجميل جزءاً لا يتجزّأ من الصحّة، النّظافة والمظهر المصري القديم.

عمل المصريّون على تركيب الزُّيوت وكريمات البشرة بمنتهى الدّقّة والعبقريّة وبطرق مدروسة وطبّيّة، فكما يُعرف عنهم أنهم ملوك علم الكيمياء. فكانوا يعملون على استخدام هذه الزّيوت والكريمات لوقايتهم من العوامل المناخيّة القاسية على البشرة كالشّمس الحادّة والهواء الجافّ في منطقتهم.

وكانت المكوّنات الأساسيّة الّتي تدخل في تركيب مُعظم العطور الّتي كان يستخدمها المصريّون في طقوسهم الدّينيّة: المُرّ (صمغ راتينجي)، الزّعتر البرّي، البردقوش، الأُقحوان، اللافاندر (الخُزامى)، الزّنبق، النّعناع، إكليل الجبل، الأرْز، الورد، الصّبّار، زيت الزّيتون، زيت السُّمسم وزيت اللّوز.

6000 ق.م

اكتشف علماء الآثار في تركيّا أدواتً تدُلّ على استخدام مادّة المَغْرَة الحمراء (الّتي كانت تُستخدم للرّسم على جدران الكُهوف والصُّخور) للرّسم على الوجه والجسم أيضاً!

4000- 3000 ق.م

كانت النّساء المصريّات القُدامى تقمن باستخدام خليط النُّحاس وخامات الرّصاص وأيضاُ الملكيت (وهو صبغ عضوي أخضر اللّون، تركيبه كربونات النحاس المائية) لتحديد خُطوط الظّل على الجُفون وتحت العينين، ولتلوين البشرة وتجميلها.

كما عملن على رسم وتحديد شكل عيونهنّْ بهيئة لوزيّة، بتوظيفهنَّ للعديد من المُركّبات والمُكونات مثل: اللّوز المحروق، النُّحاس المُؤكسَد، خامات الرّصاص المُتعدّدة الألوان، الرّصاص، الرّماد والمَغرَة (يُسمّى هذا الخليط بما يُعرف اليوم بالكُحل). مع وضع الظّلّ الأخضر تحت العين لاحقاً.

كان النّساء في تلك الحُقبة الزّمنية يأخُذنَ معهُنَّ مُستحضرات التجميل إلى الحفلات، بوضعها في صناديق صغيرة تحت كراسيهنّ (لتجديد وتعديل مَكياجهنّ).

كان من المُعتقد لدى المصريين القُدامى بأن طريقة وضع الكُحل على العينين يمكن لها أن تطرد الأرواح الشّرّيرة وتُحسّن البصر.

ويُعتبر تمثال نفرتيتي من أهم أيقونات استخدام المَكياج في التّاريخ البشري كُلّه.

3000 ق.م

  • كان لدى السُّومريين أنظمة تجميليّة مُعقّدة، حيث تمّ العثور على أداة خاصّة لطحن المَكياج الخاصّ بالعينين، كما تمّ العُثور على صُندوق من الفضّة مُرصّع باللّازورد والأحجار الكريمة ويحتوي على مساحيق تجميليّة. حيث كان السّومريون يُنفقون الكثير من النّقود على مظهرهم رجالاً ونساءً، وكانوا يتقاسمون بمُتعة وشغف مهارات التّزيُّن بتلك المساحيق.
  • بدأت النّساء في الصّين بوضع طلاء الأظافر الّذي كان مصنوعاً من العلك العربي، الجيلاتين، شمع العسل والبيض، وكانت ألوان الطّلاء تُحدّد الطبقة الاجتماعيّة: حيث كانت نساء الأسرة الحاكمة تضعن الذّهبيّ والفضّي، والطّبقة التّالية الأسود أو الأحمر، أمّا الطّبقات الأقل مكانةَ فكانت ممنوعة من وضع الألوان الفاتحة على أظافرها!
  • كانت النّساء الإغريقيّات تستخدمن بودرة الطّباشير على الوجه، أو بودرة الرّصاص البيضاء، أما بالنّسبة للشّفاه فكُنّ يستخدمن طين المُغرة مع الحديد الأحمر.
  • تم البدء باستخدام الطّين الأحمر وخلطه مع الماء كأحمر شفاه وحُمرة خّدود. وتم استخدام الحنّة لطلاء الأظافر وصبغ الشّعر.
  • كانت النّساء في الصّين يستخدمن أحمر الشّفاه وبودرة الوجه البيضاء، وكانت تكلفتهم المادّيّة عالية جدّاً.

1 – 100 م

  • تم تطوير علب الميك أب وزخرفتها، وكانت تحتوي على أحمر شفاه وعدّة أصبغة خاصّة بتزيين العينين. وازدهرت تجارة المُستحضرات التّجميليّة في هذه الحقبة. كما انتشر تلوين الشّعر أيضاً.
  • كانت نساء روما (100 م) تضع كميّة قليلة جدّاً من المُستحضرات، كالدّقيق والزّبدة على البُثور لإخفائها، ودُهن الغنم مع القليل من الدّماء على الأظافر لصبغها.

500 – 1650 م

  • كان تقييم الجمال في العصور الوسطى يرتكز على الأزياء و الميك أب بشكل كبير، وتحديداً في أوروبّا. فكانت النّساء في تلك الفترة تسعى للحصول على مَظهر وبشرة شديدة الشُّحُوب، كعلامة مميّزة من علامات الجمال في تلك الحقبة. فكنّ يستخدمنَ الزرنيخ، الرّصاص، الطّباشير أو الدّقيق الأبيض على البشرة، وكانت بعض النّساء تقوم خفيةً بجرح يديها لإراقة كميّة من الدّماء كي تحصل على درجة عالية من الشّحوب. ووصلت التّضحية في سبيل الظُّهور بصورة جميلة إلى حد استخدام العَلَق على الجلد!

ومن إحدى القصص الشّهيرة تلك الّتي رُويت عن إليزابيث الأولى، أشهر امرأة على مرّ العُصور. أن إليزابيث كانت تشتهر بجمالها الشّاحب، فحاربت جاهدةً مع مرور الأيّام على تثبيت وزيادة ما تشتهر به من جمال، وعندما أُصيبت بالجُدري قامت بتطبيق كميّات هائلة من مساحيق التّبييض وبشكل خاص مسحوق الرّصاص الأبيض على وجهها لإخفاء الحُبوب والنُّدوب الكبيرة، ولكنّ هذه المواد السّامّة عملت على تفاقم الوضع، وزيادة النُّدوب والتّقرُّحات الجلديّة الّتي أُصيب بها كُل وجه وجلد إليزابيث! فكانت كُلّما زاد مظهر بشرتها سوءاً كُلّما ضاعفت كميّة المساحيق الّتي كانت دون أن تعلم، سبباً في موتها البطيء. حيث يُقال أنّ ذلك كان نتيجةً للسُّموم الّتي كان يمتصّها جِلدُها يوميّاً من هذه المواد.

  • وفي الصّين واليابان عام 1300 م كان كلّ من بودرة الأرزّ مع حلق الحاجبين كُلّيّاً وطلي الأسنان بإحدى اللّونين، الذّهبي أو الأسود يُستخدم على الوجه.
  • واستخدمت قبائل الفايكينج مساحيق التّجميل رجالاً ونساءً على حدّ سواء. وكانوا يقومون بالرّسم على الوجه والجسد لرموز مُعيّنة (بالإضافة إلى استخدامهم الكثيف للوشوم) وبشكل خاصّ الكُحل الفاحم حول العينين.

1850 م

بالانتقال للعصر الفيكتوري، عصر الأزياء المُعذِّبة للمرأة، فلم يكُن مسموحاً لها أن تضع أيّاً من مساحيق التّجميل على وجهها. ولكنّ أزياء تلك الحُقبة كانت قويّة الحُضور، فكُلّما كانت الفساتين ضيّقة الصّدر والخصر أكثر والكُفوف ضيّقة على اليدين أكثر (لدرجة أنّهُن كُن يستخدمن أدوات خاصّة لارتداء الكُفوف الضّيّقة جدّاً مع وضع بودرة خاصّة بداخلها للمُساعدة على ارتدائها) وذلك بتناسب مع مرتبة المرأة الاجتماعية. كما كان الشّعر الكثيف والطّويل علامة جمال بارزة نيابةً عن الميك أب .

1900 – 1920 م

بدأ الميك أب المُتكامل، المُلوّن والزّاهي بالظُّهور، واستُبدِل الرّصاص بأُكسيد الزّنك للوجه كخيارٍ أفضلَ بكثير، وقامت النّساء بوضع نقاط من الشّمع الأسود على أطراف الرّموش كبداية ظُهور لفكرة الماسكارا. بعد ذلك قام أحدهم بصنع أول مسكرة في التّاريخ من خليط الفازلين وسُخام الكربون، وتم تسميتها “مايبيلين” الماركة العالميّة الشّهيرة في يومنا هذا، تيمُّناً باسم أُختِه.

وتمّ افتتاح صالونات التّجميل الشّهيرة “MAX Factor”، “Helena Rubinstein” و”Elizabeth Arden” في بداية التسعينات.

1920 – 1930 م

ظهرت أول عبوات بودرة الوجه المضغوطة، مع مرآة واسفنجة صغيرة بقلبها بأشكال، أحجام، ديكورات وزخرفات مُختلفة. وأول علبة طلاء أظافر سائلة ومُلوّنة في التّاريخ. كما تم صنع عبوات أقلام الحمرة المعدنية المشهورة حتّى يومنا هذا وبدرجات لونيّة مُختلفة وكثيرة. حيث غيّرت الحرب العالميّة الأولى من أسلوب حياة المرأة في تلك الحقبة بشكل كبير، فاحتلّت المرأة مكانة مُختلفة عمّا سبق، وعادت لاستلام زمام الأمور والعمل والإدارة من جديد. وظهرت أيضاً ماركة “RIMMEL” العالمية للمَكياج لأوّل مرّة.

1930 – 1970 م

كانت الثّورة الحقيقيّة في عالم المَكياج والجمال في هذه الحُقبة، حيث غزت ماركات الميك أب كُلّ مكان، وبجميع الأنواع والألوان، واشتهرت عبوات مُستحضرات التّجميل بشكلها المُميّز وطبقاتها المُتعدّدة وزخرفاتها المُذهلة. حيث كَثُر استخدام الظّلّ فوق العينين بجميع درجات الألوان التُّرابية والزّاهية والفاحمة، حُمرة الخدود، الماسكارا وألوان الحُمرة الفاقعة. حيث كانت الأنوثة البارزة والأناقة البسيطة والرّفيعة في ذات الوقت الأيقونة الذّهبية لتلك الفترة.

وتستمرّ مُستحضرات التّجميل بماركاتها المُتعدّدة والعالمية بالتّألُّق حتّى يومنا هذا، وفي الخِتام يُعتبر المَكياج بأنواعه وطُرقِه الكثيرة فَناًّ من أنواع الفنون وليس فقط وسيلة تجميليّة وخافية للعيوب الجماليّة.

 

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4

مصدر 5

تعليقات (0)

اترك تعليقاً

لا تعليقات حتى الآن.

الأكثر شهرة

  1. نقش حناء ناعم.. بين القديم والحديث في الموضة
  2. رموشٍ كثيفة وحواجب طبيعيّة؟ أمر سهل بهذه الطرق البسيطة
  3. أخطاء استخدام الماسكارا جزء من الماضي مع هذه الحلول
  4. نقش حناء بسيط.. البديل الأفضل للتاتو الدائم
  5. علاج حكة فروة الراس بطرق طبيعية تماماً